محمد باقر الوحيد البهبهاني
240
الحاشية على مدارك الأحكام
الأوّل : انّه يعلم أنّه من أمة النبي صلى اللَّه عليه وآله ، ولا يكون نبي عادة بغير شريعة . الثاني : يعلم بالضرورة من الدين وجود تكاليف وبقاءها . والثالث : يعلم بالضرورة خصوص الصلاة والصوم وأمثالهما ، وإن لم يكن تفصيلا ، ومتمكَّن من التفصيل ، ومسامح فيه ، ومقصّر ، وتارك لما يعلمه إجمالا . على أنّه على تقدير التسليم فمثل هذا التكليف لا يكون محالا ، لأنّ المكلف هو بنفسه جعله محالا على نفسه ، فتأمّل . على أنّه على ما ذكره ربما يكون الصرفة بالنسبة إلى المكلفين عدم إطاعة الشارع مطلقا بان لا يتعلَّموا مسائل دينهم أصلا حتى لا يكون عليهم تكليف إلَّا تكليف واحد ، وهو تكليف البحث إذا علم وجوبه ، إذ الغالب في المكلفين عدم خروجهم عن عهدة التكاليف ، وبحسب العادة يأثمون كثيرا ، والناجون من الرجال قليلون ، ومن النساء أقل وأقل . على أنّه لو تمّ ما ذكره لزم أن لا يكون الكفار مكلفين بالفروع على ما ذهب إليه بعض العامة « 1 » ، وشنّع عليه باقي العامة وجميع الخاصّة ، والخاصّة مطبقون على تكليفهم بها . وأيضا ليس حال هذا المكلف إلَّا حال عبد أعطاه سيده طومارا ملفوفا وقال : أمرتك فيه بأوامر لو تركتها أو تركت واحدا منها لعاقبتك ، وكذلك نهيتك عن أمور . ولا يفتح العبد الطومار ولا يعتني بشأنه أصلا ، استنادا إلى أنّي جاهل بما في الطومار ، وتكليف الجاهل قبيح ، بل وإنّه
--> « 1 » بدائع الصنائع 2 : 5 و 69 .